السيد محمد باقر الصدر

36

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

منطقيّاً . 4 - إنّ الاستقراء الكامل واجه في بعض الدراسات الحديثة اعتراضاً لا يستهدف المناقشة في كونه برهاناً بالمعنى الأرسطي فحسب ، كما تقدّم في النقطة الثانية ، بل ينكر هذا الاعتراض على الاستقراء الكامل أن يكون دليلًا بأيّ شكل من الأشكال ؛ لأنّ ما يحاول المستقرئ الاستدلال عليه بالاستقراء معروف لديه قبل ذلك من خلال نفس عمليّة الاستقراء . ويوضّح هذا الاعتراض النصّ التالي : « افرض أنّ النتيجة التي أصل إليها بالعمليّة الاستقرائيّة هي : كلّ مادّة تتعرّض للجاذبيّة ، ثمّ افرض أنّني لم أستبح لنفسي أن أحكم هذا الحكم في النتيجة إلّابعد أن استقصيت ذلك في كلّ أجزاء المادّة - ولنرمز لعينات المادّة التي بحثناها ووجدنا أنّها معرّضة للجاذبيّة بالرمز : س 1 س 2 س 3 . . . س‌ق - فسيكون استدلالي على النحو الآتي : س 1 س 2 س 3 . . . س‌ق معرّضة للجاذبيّة . س 1 س 2 س 3 . . . س‌ق هي كلّ أجزاء المادّة . / كلّ المادّة معرّضة للجاذبيّة . فإذا صادفني حجر مثلًا عرفت أنّه معرّض للجاذبيّة ، لا لأنّي أستدلّ حكماً جديداً ، بل لأنّ الحجر قد سبق ذكره في المقدّمات ، وإلّا لما كان استقصاء الأمثلة في المقدّمات كاملًا . إنّما يكون الاستدلال : حين يصادفني شيء لم أكن قد بحثته بذاته ضمن الأمثلة التي أدّت بي إلى النتيجة ، فأستدلّ أنّ الحكم الذي في النتيجة لا بدّ منطبق عليه هو أيضاً بالرغم من أنّي لم أكن قد بحثته » « 1 » . وهذا الاعتراض يمكن الجواب عليه من وجهة نظر المنطق الأرسطي ؛ لأنّ

--> ( 1 ) المنطق الوضعي للدكتور زكي نجيب محمود : 403